الشيخ محمد باقر الإيرواني

21

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الواضح أن هذا ليس أثرا شرعيا لما استصحبناه ، إذ لا نص شرعي يقول : إذا لم يكن التكليف بالصلاة في الثوب الطاهر فعليا فما تأتي به من الصلاة في الثوب - الذي دلّ خبر الثقة على طهارته - مسقط لاشتغال الذمة ومزيل له ، بل الملازمة المذكورة ملازمة غير شرعية ، فإن التكليف بالصلاة في الثوب الطاهر إذا لم يكن فعليا فيلزم عقلا أن يكون ما يؤتى به - وهو الصلاة في الثوب الذي دلّ خبر الثقة على طهارته - مسقطا وكافيا . الثاني : إنه لو تنزلنا وسلّمنا بحجية الأصل المثبت فبالرغم من ذلك لا يجري الاستصحاب المذكور ، فهو في نفسه غير جار بقطع النظر عن إشكال المثبتية . « 1 » والوجه في ذلك : إنه قبل أن يأتي خبر الثقة ويخبر بطهارة الثوب كانت الذمة مشتغلة بالصلاة في الثوب الطاهر واقعا وكان التكليف المذكور تكليفا فعليا لفرض عدم قيام الأمارة على خلافه حتّى يلزم سقوطه عن الفعلية - فإن الموجب لسقوطه عن الفعلية هو قيام الأمارة على خلافه - وبعد أن قامت وأخبر الثقة بطهارة الثوب نشك هل أن خبر الثقة مجرد طريق حتّى لا تكون الصلاة المأتي بها في الثوب المذكور كافية ومسقطة له أو أنه سبب لحدوث المصلحة حتّى تكون مسقطة له ، « 2 » والمناسب في مثل ذلك تطبيق قاعدة الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني أو استصحاب بقاء الاشتغال السابق على الفعلية ، لا استصحاب عدم فعلية التكليف السابق ، فإن التكليف السابق بأداء الصلاة في الثوب الطاهر واقعا كان فعليا سابقا ويشك بعد قيام الأمارة في

--> ( 1 ) وقد أشار قدّس سرّه إلى هذا بقوله : ( وقد علم اشتغال ذمته . . . ) . ( 2 ) لأنه قد فرضنا من البداية الإجزاء بناء على السببية ، وعدم الإجزاء بناء على الطريقية .